انت هنا : الرئيسية » تحت المجهر » السقوط المدوي : فابيوس ينتحر على أبواب دمشق … بقلم : الاسكندر طوسي

السقوط المدوي : فابيوس ينتحر على أبواب دمشق … بقلم : الاسكندر طوسي

الاسكندر طوسي : لطالما كان شعاري “أنا لا أعترف بتقسيمات البشر للبشر” .. و سيقى .. و للضرورة فقط معذرةٌ على استخدام مفردات طائفية في هذه المقالة لكنها تقع موقع التحقيق و تتطلب دقة الاسناد و الاثبات :

..

جملة وحيدة تكفي للرد على كل ادعاءات وزير الدجل الفرنسي لوران فابيوس حول جد الأسد .. جملة وحيدة تكفي لإسكات كل المتأسلمين الذين أصبحت الشيوعية وتياراتها الاشتراكية في هذه اللحظة بالذات هي إمام المؤمنين و أميرهم و أبعد ما تكون عن وصفها بالشيطان الرجيم الذي و كما قال لي أحد الصحفيين المحسوبين على التيار الوهابي البارحة “كان غير دقيقاً و يجب تصويبه” .. فحتى و ان كان لوران فابيوس قد أمضى بالضبط اثنين و اربعين عاما في الحزب الاشتراكي الفرنسي (الكافر سابقاً) فإنه اليوم أمير المؤمنين المجاهدين من الصحراء الغربية و حتى سور الصين ..

لو كان جد الأسد عميلاً للفرنسيين لبنى الفرنسيون له تمثالاً في باريس و لقدّسوه و مجّدوه و لبيّضوا تاريخه و لم يعادوه و لحاربوا بسيفه و لم يحاربوه .. نقطة عالسطر .. لكن لماذا ؟

التاريخ يشهد .. بأقلام كل من عاصروا تلك الحقبة من تاريخ سورية .. بأن جبال الساحل السوري كانت مقبرة للغزاة الفرنسيين .. بأن ثورة الساحل السوري المشرفة التي قادها الشيخ المجاهد صالح العلي كانت على تواصل و تنسيق كامل مع ثورة المجاهد ابراهيم هنانو في ادلب و حلب و مع الثورة السورية الكبرى التي قادها المجاهد سلطان باشا الاطرش في جنوب سورية .. لا بل ان فابيوس و كل من معه يعرفون حق المعرفة أن تلك الثورات الثلاث كانت أكبر خطر واجهه الغرب على أرض العرب فقد كانت و لأول مرة منذ قرون أسمى حالة من الوحدة الاسلامية التي تترفع عن الفتن و عن الاختلافات التي حاول الاستعمار العثماني ترسيخها لتقسيم الشعب و ضربه ببعضه للسيطرة عليه .. و نتحدى كل مفكري التاريخ من عرب و غرب أن يؤتوا بدليل واحد مخالف لما نقول ..

لم تتوقف الضربات ضد القوات الفرنسية في كل جبال الساحل و شارك بها الجميع من صغار و كبار ، من رجال و نساء .. و اقرؤوا مذكرات الضباط الفرنسيين المودعة لدى مركز الأرشيف الفرنسي فدموع و صرخات الجنود الفرنسيين و صدمتهم من ضراوة المقاومة الساحلية السورية أصدق أنباءاً من كثير من الكتب المزوّرة التي حاولت الاساءة لتاريخ تلك المنطقة الجغرافيا بكل مكوناتها و ليس فقط للعلويين .. فمن يحاول تشويه صورة العلويين فيها انما يشوه صورة كل الفرق الدينية الاخرى التي تعيش بسلام مع العلويين و بينهم و التي تشهد على كل تلك الفترة التاريخية المجيدة .. فهل ارتكب العلويون يوماً وهم الأكثرية في تلك البقعة الجغرافية الساحلية مجزرة بحق الأقليات الأخرى فيها؟ و هل حقيقة أن العلويين طالبوا بدولة مستقلة لهم في الساحل السوري؟ .. لا .. لا .. لم يحدث ذلك قط .. فلماذا اشتد سعار فابيوس الآن؟

حسب كل الوثائق التاريخية الحقيقية و المثبتة و المدقّقة .. فإن العلويين في الساحل السوري رفضوا رفضاً قاطعاً الانفصال عن سورية في رسالة رد بها المجاهد الشيخ صالح العلي على العرض الفرنسي رداً حاسماً حازماً لم يستطع الفرنسيون تزويره طيلة عقود .. و لو أراد العلويون ذلك لأقاموه في تلك المرحلة التي كان يومها الاحتلال الفرنسي يستطيع و بكل بساطة تحويل الساحل السوري الى امارة شبيهة بامارة موناكو يبني فيها قواعد عسكرية تسمح له بسيطرة مطلقة على شرق المتوسط .. فلماذا لم يحدث ذلك؟

لكن .. من محاسن الصدف أن تعرض المخابرات الفرنسية “التي لن يكون يوماً المدافع عنها الآن بغير عميل و خائن” ما قالت أنه وثيقتين واحدة في سورية و الأخرى في تونس في يوم واحد .. أجل .. و الوثيقتين متشابهتين في الغاية مختلفتين قليلاً في المضمون و لنقل أنه تم تصميمهما و تفصيلهما على قياس احتياجات فرنسا اليوم في كل من البلدين ..

الصورة التالية هي صورة عرضتها مواقع الكترونية تابعة لحزب النهضة التونسي الحاكم الذي قضى زعيمه الحاكم قرابة العشرين عاماً في قصور لندن قبل أن يعود لتونس عقب الخدعة الكبرى التي دعيت فرار بن علي .. هذه الصورة يقول ناشروها أنها وثيقة تثبت أن الباجي قايد السبسي (رئيس تيار حركة نداء تونس المعارضة للنهضة اليوم و الرجل الذي يقود المعارضة التونسية في وجه الاستبداد النهضوي المرتدي للشرع حقاً يراد به باطل) أن هذا الرجل كان عميلاً للمخابرات الفرنسية خلال الاحتلال الفرنسي لتونس ..

الصورة كما نشرتها صفحات تونسية

الصورة كما وردت في صفحات تونسية

تخيلوا .. المخابرات الفرنسية تسلم الاسلاميين المتشددين المعادين لها في الظاهر في تونس وثيقة تنحر بها سياسياً رجلاً من رجالاتها (كما تتهمه الوثيقة المزعومة) .. أي مسخرة تلك؟؟ .. كذلك لو كان الباجي قايد السبسي عميلاً للفرنسيين ولو أنهم يجدون فيه خادماً مطيعاً لهم لنصّبوه رغماً عن أنف العالم كله في أول فترة من خروج بن علي يوم كان عدد من المؤثرين الحاسمين في الوضع التونسي يتلقون التعليمات عبر الهاتف من غرفة عمليات السفارة الفرنسية في شارع الحبيب بورقيبة في تونس ..

هكذا اذاً .. أمير المؤمنين لوران فابيوس بدأ بالانتحار على أسوار دمشق .. يحرق أوراقه الأخيرة بعد أن علم بقرب اتمام الصفقة الكبرى في الشرق الأوسط و التي جعلت جلسة مجلس الامن التي دعا اليها على مستوى وزراء الخارجية فابيوس فارغة الا من المندوبين ..

الوثيقة الفرنسية المزعومة حول المرحوم سليمان الأسد تعاني من خلل بسيط جداً يتمثل في أن هذه الورقة المطبوعة على آلة كاتبة لا نعرف من أين جاء بها ثوار الساحل السوري في تلك الفترة و التي لم يظهر عليها أي توقيع والتي تتضمن عدة أسماء لما يصلح تسميته بعشائر مناهضة للاحتلال الفرنسي و التي تتنبأ في بندها الثاني في عام 1936 بنهاية الانتداب الفرنسي على سورية عام 1946 “لذا نلفت نظركم إلى ما ينتظر العلويين من مصير مخيف وفظيع في حالة إرغامهم على الالتحاق بسوريا عندما تتخلص من مراقبة الانتداب ويصبح في إمكانها أن تطبق القوانين والأنظمة المستمدة من دينها.” و التي تحيي في بندها الثالث الاشتراكية في سورية “إن منح سوريا استقلالها وإلغاء الانتداب يؤلفان مثلا طيبا للمبادئ الاشتراكية في سوريا” وكأن سوريا يومها كانت تعيش حالة اشتراكية !!! .. أن هذه الوثيقة المزعومة كتبت بعد التاريخ المنسوب لها بعقود .. أو أنها نسخة مزورة عن مجموعة من الرسائل (انظر الملحق) التي تم توجيهها في تلك الحقبة لمختلف المسؤولين الفرنسيين و التي تصب في سياق واحد رافض للتقسيم ..

صورة الوثيقة الأصلية كما ادعت المخابرات الألمانية و الفرنسية ـ لاحظ عدم وجود أي دليل أو اسناد داعم لادعاء الاصل حتى التاريخ مغيّب

هذه الورقة التي خرج علينا بها فابيوس البارحة لمن لا يعرف صدرت أول مرة و طبعت و نشرت و وزّعت قبل 25 سنة في صحيفة الأهرام المصرية .. أي في مرحلة من تاريخ سورية مشابهة تماماً لظروف المرحلة الحالية والتي تستدعي استخدام أية وسيلة ممكنة للتحريض ضد النظام السوري و تشويه سمعته خدمة لتيارات اسلامية متطرفة تتهمه و تتناسى أنها لم تطلق رصاصة واحدة في تاريخها كله ضد استعمار أو احتلال أو غزو و لا فتوى .. ولا حتى كلمة ..

الوثيقة كما نشرتها صحيفة الاهرامالوثيقة كما نشرتها صحيفة الاهرام المصرية قبل 25 سنة تقريبا (لاحظ بدون تواقيع)

في مقالته بتاريخ 4 شباط فبراير 2012 في صحيفة الحياة (المقالة تم اخفاؤها عن الموقع الالكتروني للصحيفة لكنها موثقة في الصحف التي نقلتها عن الحياة) ينشر عادل مالك تحت عنوان “دمشق : الوثائق ان حكت!!” الوثيقة (المزعومة) بتاريخ مختلف تماماً عن النسخة المصرية و هو التاسع عشر من شهر حزيران يونيو لعام 1929 .. وليس 1936 كما ورد في صحيفة الاهرام .. فهل هو خطأ مطبعي أم خطأ تاريخي لوجود أكثر من نسخة مزورة عن الوثيقة الأصلية الرافضة للتقسيم؟؟

على كل حال .. في نص المقال الذي نشره الموقع الالكتروني الخاص بقناة العربية جملة تناقض كل ما بنت عليه العربية كلامها وهي :

المؤرخ السوري المعروف، الدكتور عبدالله حنا، قال في مقال نشرته “النهار” العام الماضي ردا على ما كتبه صعب المتخرج في العلوم السياسية والإدارية من الجامعة اللبنانية، فقال:

إن صحيفة “الأهرام” القاهرية “نشرت هذه الوثيقة في أواخر ثمانينيات القرن العشرين ونشرها اليوم ليس جديدا. وكان الرئيس الأسبق لاتحاد نقابات العمال في سوريا، خالد الجندي، قد أطلعني عليها في برلين قبل نشرها بأشهر عدة في “الأهرام”. وأبديت في ذلك الحين تساؤلا حول وضع سلمان الأسد في جملة الموقعين، وهو ليس في منزلة الآخرين في الوجاهة وهم: عزيز آغا الهواش، محمود آغا جديد، محمد بك جنيد، سلمان أسد، سلمان المرشد، محمد سليمان الأحمد”.

اذا كانت العربية تستشهد بكلام المؤرخ بأن جد الأسد ليس في منزلة الموقعين الآخرين في الوجاهة ألم تسأل نفسها لماذا تم زج اسمه في توقيع مزور على نص مزور مع شخصيات أعلى منه وجاهة حسب توصيف المؤرخ؟؟؟

يبدو أنه لم يبق لدى الفرنسيين من أوراق حقيقية يواجهون بها الشعب السوري .. فبدؤوا بحرق أوراقهم المزيفة كذلك .. بمحاسبة رجل على أمر لم يقترفه جد أبيه .. فتخيل يا رعاك الله ..

سقط فابيوس .. سقطت معه قناة العربية .. مرة أخرى

الاسكندر طوسي

..

ملحق 1 :

نص الرسالة التي بعث بها وجهاء الساحل السوري الى فرنسا في عام 1936 وفق ما كتبه علي حمدان في بانوراما الشرق الأوسط بتاريخ 20/2/2012 رداً على مقالة عادل مالك ..

معالي وزير الخارجية – باريس

جئناكم وقد نفد صبرنا نشكو سياسة التفرقة المشؤومة التي ما زال يسير عليها ممثلو فرنسا في حكومة اللاذقية، إن أغلب هؤلاء الموظفين الموجودين في بلادنا يستخدمون سلطاتهم لمحاربة كل فكرة للتوحيد بين سكان البلد الواحد. وهم يحاولون بمختلف الوسائل تغرير القلة المنتفعين الذين جمعوهم حولهم للمطالبة بالإبقاء على الوضع الراهن بهدف ضمان استمرارهم في مراكزهم، وتأمين مصالحهم الخاصة على حساب البلاد ومصالح فرنسا.

ويحاول أنصار الحكم الذاتي وبدعم من السيد شوفلير والكابتن فيلليو ضابط الاستخبارات تبرير مطالبتهم بالانفصال بأن العلويين ليسوا عرباً ولا مسلمين وأنهم من بقايا الصليبيين وأنهم لا يقبلون الانضمام إلى سورية، فلو كانت حقيقة الوضع على ما يصوروه، فكيف يمكنهم تفسير وجود أكبر لزعماء ورجال الدين العلويين بين صفوفنا، وعلى رأسهم جابر أفندي العباس رئيس مجلس الدولة وابنه منير العباس والرؤساء الدينيون والدنيويون من نواب حاليين وسابقين وجميعهم يحتج بعزم على الادعاءات العارية عن الصحة التي أطلقها البعض من مواطنيهم الذين وقعوا من دون وازع من ضمير، وربما من دون أن يفقهوا مضمون ما وقعوا عليه، من عرائض تتنكر لحقيقة كونهم مسلمين ولوطنهم ولأصلهم بهدف تأمين المصالح والامتيازات الزائلة التي يلوح لهم بها الحكام ونوابهم المطلقو الصلاحيات. الجميع هنا من فرنسيين وسوريين مقتنعون بعدم جدوى انضمام إقليمنا إلى لبنان وهو المرتبط منذ الأزل بسورية ويشكل جزءاً لا يتجزأ منها ولم ينفصل عنها برغبة من سكانه بل بالإرادة السياسية لحكامه الفرنسيين وأن هذه الترهات الجديدة ترمي إلى تشويش جو المباحثات السورية الفرنسية للحفاظ على النظام الحالي طبقاً لنزوات شوفلير الديكتاتورية واستبداد الكابتن فيلليو.

إن اقليمنا لم يكن يوماً يشكل وحدة منفصلة عن سورية، يجابهوننا بحجة أن معظم سكان الإقليم علويو المذهب، فمن جهة لا يمكن اعتبار الديانات كقاعدة لتكوين الشعوب، ومن جهة ثانية فالعلويون مسلمون كما أن الروم الأرثوذكس والبروتستانت مسيحيون، وأين يوجد وفي العالم كله، البلد الذي يتبع سكانه من دون استثناء مذهباً واحداً.

وأخيراً إننا على ثقة بأن الأحداث أثبتت أن الوفد السوري الموجود حالياً في باريس يمثّل رأي وآمال الغالبية العظمى من سكان سورية تلك الأكثرية التي ستبلغ الإجماع حالما تتوقف السلطات الفرنسية عن التلاعب في المسار الطبيعي للأمور. وعلى أمل أن تحققوا رغبات الأكثرية الساحقة من سكان بلاد العلويين وفق ما عبر عنها مندوبنا في باريس، تفضلوا يا معالي الوزير بتقبل خالص تحياتنا واحترامنا.

اللاذقية في 2 تموز (يوليو) 1936.

………

نص وثيقة موقعة من وجهاء الساحل السوري بصفاتهم التمثيلية الدينية الى المفوض السامي الفرنسي في سورية و لبنان تتقاطع مع نفس فكرة رفض التقسيم :

فخامة المفوض السامي للجمهورية الفرنسية في سوريا ولبنان(…) بصفتنا الكتلة الممثلة لأكثرية سكان منطقة اللاذقية الساحقة من علويين وسنيين ومسيحيين، و المكلّفة من جانب هذه الأكثرية للتشرف بمقابلة فخامتكم والإعراب عن أماني الشعب الحقيقية الملتف حول فكرة استقلال سوريا و سيادتها جئنا نطلب من فخامتكم إكمالاً لهذا الاستقلال والسيادة المنشودين تحقيق الوحدة السورية بإدماج منطقة اللاذقية بها مع مراعاة فكرة لامركزية إدارية، مستنكرين انفصالنا عن سوريا للأضرار التي ألحقها هذا النظام بالشعب السوري عامة وبصورة خاصة بالشعب القاطن منطقة اللاذقية من جميع الوجوه: السياسية والاجتماعية والاقتصادية و الإدارية والدينية والثقافية، واضعين ثقتنا بالكتلة الوطنية.
وإننا بصفتنا نمثل الأغلبية الساحقة، نستنكر ادعاء فريق لا يمثّل سوى أقلية ضئيلة أتى ليعرب، مَسوقاً برغبة رجال حكومة اللاذقية، عن تمسّكه بالوضع الحاضر، تبريراً لسياسة رجال الحكومة. ونرجو من فخامتكم أن ترفعوا صوتنا هذا للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي ولعصبة الأمم.

………………………………

ملحق 2 :

موقع سعورس لأرشفة أخبار الصحف يثبت مقالة عادل مالك و التاريخ المخالف :

http://www.sauress.com/alhayat/358079

رد علي حمدان على عادل مالك عبر بانوراما الشرق الأوسط :

http://www.mepanorama.com/104928/%D9%87%D9%86%D8%A7-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D8%A5%D9%86-%D8%AD%D9%83%D8%AA/

للتعليق على المقال باستخدام فيسبوك

تعليقاً حتى اللحظة

Clip to Evernote

اكتب تعليق

*

© 2011 مركز عرين للمعلومات

© 2013 القالب مقدم من تطوير ويب سايت عرب

الصعود لأعلى